عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

372

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

بن إسحاق ، حدثني عاصم بن عمر ، عن محمود بن لبيد ، عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « تفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس كما قال اللّه : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [ الأنبياء : 96 ] ، فيغشون الأرض ، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ، ويضمّون إليهم مواشيهم ، فيشربون مياه الأرض ، حتى إن بعضهم ليمرّ بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يبسا ، حتى إن من بعدهم ليمرّ بذلك النهر فيقول : قد كان هاهنا ماء مرة ، حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا من في حصن أو مدينة ، قال قائلهم : هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم بقي أهل السماء . ثم يهزّ أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء فترجع إليهم مختضبة دما للبلاء والفتنة ، فبينا هم على ذلك إذ بعث اللّه عز وجل دودا في أعناقهم [ كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقهم ] « 1 » فيصبحون موتى لا يسمع لهم حسّ ، فيقول المسلمون : ألا رجل يشري لنا نفسه فينظر ما فعل هذا العدو ؟ فيتجرّد رجل منهم محتسبا بنفسه قد وطّنها على أنه مقتول ، فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض ، فينادي : يا معشر المسلمين أبشروا ! فإن اللّه قد كفاكم عدوّكم ، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويسرحون مواشيهم ، فما يكون لها رعي إلا لحومهم ، فتشكر عنه كأحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط » « 2 » . « النّغف » في الحديث الأول : هو الدود ، كما فسّر في الحديث الثاني . وقوله : « تشكر » : بفتح الكاف ، تقول : شكرت الدابة - بكسر الكاف - تشكر ، فهي شكور ، والشّكور من الدواب : ما كفاها العلف القليل . والشكرة : الناقة

--> ( 1 ) زيادة من مسند أحمد ( 3 / 77 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 3 / 77 ح 11749 ) .